منظومة متكاملة وإطار وطني حاسم.. كيف تتصدى سلطنة عُمان للأزمات والمخاطر بمنهجية استباقية؟

تواصل سلطنة عُمان تعزيز كفاءة العمل الوطني في إدارة الأزمات والمخاطر من خلال منظومة شاملة تعتمد على مبدأ الاستباقية والتنسيق العالي بين المستويين المركزي والمحلي، مما يعزز جاهزية الدولة والمجتمع لمواجهة أي حالات طارئة.

قيادة موحدة وانتشار جغرافي شامل

تتولى اللجنة الوطنية لإدارة الحالات الطارئة، برئاسة المفتش العام للشرطة والجمارك، توحيد كافة القدرات الوطنية وتنسيقها؛ ويتبعها المركز الوطني لإدارة الحالات الطارئة كجهة تنفيذية بموجب المرسوم السلطاني رقم (5/2020).

وتتكامل هذه المنظومة بوجود لجان فرعية في مختلف المحافظات وولايات السلطنة، تعززها قطاعات مساندة دائمة تشمل: الصحة، الإيواء، البحث والإنقاذ، التعامل مع المواد الخطرة، والإعلام والتوعية. كما اعتُمِد حساب «عُمان مستعدة» ليكون المصدر الإعلامي الرئيسي والجامع للجنة الوطنية لإدارة الحالات الطارئة.

أدوات متطورة ونتائج ملموسة

تعتمد سلطنة عُمان في إدارتها للمخاطر على أدوات نوعية متقدمة، أبرزها:

  • السجل الوطني للمخاطر والمنصة الإلكترونية للتنسيق اللحظي والآني بين مختلف القطاعات والجهات.
  • الصندوق الوطني للحالات الطارئة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (2/2024).
  • إجراء التشاركات والتطبيقات التدريبية والتمارين الدورية لرفع مستوى الاستجابة.

وقد انعكست هذه الكفاءة والإنذار المبكر نجاحاً ملموساً في الحد من تداعيات وآثار العديد من الحالات المدارية الكبرى التي تعرضت لها السلطنة على مدار الأعوام الماضية، وأبرزها الأنواء المناخية “جونو” (2007)، و”فت” (2010)، و”شاهين” (2021).

التكامل بين “الإطار الوطني” و”السجل الوطني للمخاطر”

وفي إطار توضيح أدوار أدوات التخطيط الوطني، أكد المختصون الفرق المكمل بين الإطار الوطني لحوكمة إدارة المخاطر المؤسسية والسجل الوطني للمخاطر:

  • الإطار الوطني لحوكمة إدارة المخاطر المؤسسية: يُعد مرجعاً موحداً للجهات الحكومية يتضمن منهجيات وأسس ومبادئ إدارة المخاطر؛ بهدف رفع الجاهزية المؤسسية وجعل التقييم والاستشراف جزءاً أصيلاً من عملية صنع القرار الاستباقي.
  • السجل الوطني للمخاطر: يُمثل أداة توعوية واستباقية موجهة لعموم المجتمع -بما في ذلك غير الناطقين باللغة العربية عبر نسخته الإنجليزية- لتعريف المجتمع بالمخاطر المحتملة ونشر المعرفة الرسمية لتعزيز الاستعداد الباكر.

وشددت الجهات المعنية على عدد من المفاهيم التوعوية الأساسية المرتبطة بالجاهزية الوطنية:

  • الجاهزية تبدأ قبل الحدث: الإطار يحدد كيفية استعداد المؤسسات، بينما السجل يعرّف أفراد المجتمع بما يستعدون له.
  • نشر السجل ليس مؤشراً على خطر وشيك: السجل أداة معرفة واستعداد استباقي، ولا يُستهدف منه إثارة القلق أو المخاوف.
  • دور الإطار المكمل: يهدف الإطار إلى تعزيز استشراف المخاطر وحسن التعامل معها وليس لمنع حدوث الأزمات بالكامل.
  • النسخة الإنجليزية للسجل: تُعد توسيعاً لنطاق إتاحة المعلومة الرسمية للناطقين بغير العربية وليست سجلاً جديداً أو منفصلاً.